ملا نعيما العرفي الطالقاني

366

منهج الرشاد في معرفة المعاد

وإمّا من مجموع الوصفين ، فهذا أيضا باطل ، لأنّا نعلم بالضرورة أن لا أثر لاجتماعهما في هذا الامتناع . وحيث بطلت الاحتمالات الثلاثة ثبت أنّ ذات الممكن الموصوفة بالعدم المسبوق بالوجود لا يمتنع اتّصافها بالوجود أي بالعود وهو المطلوب . وهذا الذي ذكرنا هو محصّل كلامه فيما رامه من تتميم الدليل . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره في إبطال أن يكون المسبوقيّة بالعدم منشأ للامتناع المذكور في كلا التلخيصين دليل واحد ، وإن كان مختلفا بحسب العبارة ، حيث إنّ لزوم عدم اتّصاف ماهيّة بالحدوث كما ذكره في الأوّل ولزوم عدم خروج ماهيّة من العدم إلى الوجود معناهما واحد . وأمّا ما ذكره في إبطال أن يكون المسبوقيّة بالوجود منشأ للامتناع المذكور ، فهو في التلخيص الثاني أمر آخر غير ما ذكره في التلخيص الأوّل ، حيث إنّه في الأوّل لزوم عدم اتّصاف ماهيّة بالبقاء ، وفي الثاني هو الدليل الأخير المبنيّ على شقّي الترديد ، بل هو الجواب الذي ذكره القائلون بجواز عود المعدوم عمّا أورده عليهم القائلون بامتناعه ، حيث إنّك قد عرفت ممّا نقلنا من كلام الفاضل الأحساوي فيما سلف أنّه نقل عن القائلين بجوازه دليلا عليه ، مفاده : أنّه لو استحال عود المعدوم للزم انقلابه من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي - إلى آخر ما نقله عنهم - ومآله هو الدليل الذي نقله الشارح عنهم ، وجعل كلام المصنّف إشارة إلى الجواب عنه . ثمّ نقل عن القائلين بامتناعه إيرادا عليه وجوابا عنه ، مفاده أنّ العود أي الوجود الثاني مقيّد بكونه بعد الوجود الأوّل متخلّلا بينهما عدم ، والممتنع هو هذا المقيّد والوجود الأوّل خال عن هذا القيد ، لأنّه وجود أوّل بعد عدم أوّل ، فيكون مطلقا بالنسبة إلى هذا الوجود ، وتحقّق الامتناع في المقيّد لا يستلزم تحقّقه في المطلق ، لما بينهما من المغايرة الذاتيّة - إلى آخر ما نقله عنهم - ثمّ نقل عن القائلين بجوازه جوابا عن هذا الإيراد ، وهو ما ذكره الشارح أخيرا دليلا على أنّه لا يمكن أن يكون المسبوقيّة بالوجود منشأ للامتناع المذكور . وحينئذ نقول : لا سترة في أنّ ما ذكره الشارح أوّلا لإبطال أن يكون المسبوقيّة بالوجود إذا اعتبرت قيدا للمحمول منشأ لهذا الامتناع ، أي لزوم عدم اتّصاف ماهيّة بالبقاء ، لو تمّ لجرى في إبطال ذلك لو اعتبرت قيدا للموضوع أيضا كما في التلخيص الثاني ، وأنّ ما ذكره